تعد برامج التعاون العلمي والأكاديمي مع الجامعات الأجنبية إحدى أهم الأولويات التي تعنى بها جامعة دمشق فهي من جهة فرصة للاطلاع على الممارسات والخبرات في مجال ضمان جودة التعليم والاستفادة من آخر ابتكارات العلم في المجالات كافة ومن جهة ثانية فرصة لتعزيز ثقافة الحوار والتقارب مع الآخر ومد جسور التواصل الإنسانية والحضارية معه.
وكان مشروع الحوار الأكاديمي العالي بين جامعتي دمشق وارلانغن الألمانية والذي يحمل عنوان وعي الذات وإدراك الآخر في السياسة والتاريخ والثقافة أحد هذه البرامج حيث بدأ العمل فيه عام 2007 بدعم من الهيئة الألمانية للتبادل العلمي الأكاديمي داد في إطار العلوم الإنسانية والاجتماعية والسياسية.
وقالت الدكتورة دلال الأرسوزي مديرة المشروع في تصريح لمندوب سانا إنه يهدف إلى تطوير برنامج التعاون الأكاديمي بين الجامعتين في إطار العلوم الاجتماعية والإنسانية واستحداث طائفة من دراسات الماجستير بحيث تتناول مقرراتها دراسة أوروبا بالتعاون مع جامعة إرلانغن وبمصادقتها كما يسعى المشروع من جهة ثانية إلى تعميق الحوار بين المجتمعات العربية ورديفتها الغربية بغية إزالة الأحكام الجاهزة والسابقة المفتقرة للموضوعية العلمية في عملية تقييم هذه الثقافات والمجتمعات والتعامل معها.
وأضافت الأرسوزي إن فكرة المشروع الرئيسية تستند على مبدأ جوهري يعتبر أن المنطلق الأساسي لكل بحث علمي وخاصة في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية هو معرفة الآخر عن قرب أي التعرف عليه في مجتمعه ومحيطه عن طريق الحوار وتبادل الخبرات والتشارك معه في إجراء بحوث تعتمد على منهجيات علمية حديثة تكفل الدقة والموضوعية وعدم الانحياز في النتائج التي تخلص إليها.
وأشارت الأرسوزي إلى أن المشروع يأتي لإتمام برامج التعاون الألمانية السورية الخاصة بكليات العلوم الإنسانية والاجتماعية وخاصة مع بروز الحاجة إلى مختصين في مجال دراسة أوروبا وألمانيا ضمن حقول الأدب والسياسة والتاريخ والاقتصاد والمجتمع والقانون وما إلى ذلك حيث يعد المشروع الأول من نوعه في إطار التعاون الأكاديمي بين ألمانيا وسوريا وبمشاركة كليات وأقسام مختلفة.
وبينت أن المشروع يطمح إلى تطوير الجانب العملي في الدراسة عن طريق المحاضرات والدورات المكثفة والمناقشات المباشرة في قاعات الدراسة والأبحاث الكتابية والشفهية المتكررة التي تعتمد عليها دراسة المقررات إضافة إلى أنه يمكن الطلبة السوريين من التدريس في الأقسام الرئيسية التي ينتمون إليها والتدريس في الماجستير المستحدث في العلوم الاجتماعية والسياسية تخصص أوروبا.
وعن الخطوات المستقبلية للمشروع أكدت الأرسوزي على استمراريته بمشاركة أقسام جديدة أخرى مثل الحقوق والعلوم الاقتصادية وعلم النفس إضافة إلى الأقسام الخمسة الموجودة أصلا كما يشمل تطوير المشروع ضم طلاب من جامعات سورية حكومية أخرى بعد التأكد من ثبات المشروع في جامعة دمشق والتأسيس لتخصص جديد يعنى بالحوار بين أوروبا والعالم العربي.
بدورها قالت الدكتورة ألريك ميترممثلة هيئة التبادل العلمي والأكاديمي الألمانية داد في تصريح مماثل إن مشروع التعاون بين جامعتي دمشق وإرلانغن يهدف بشكل أساسي إلى تعزيز الحوارالإنساني والحضاري بين الشرق والغرب وتحقيق الأهداف الأكاديمية والعلمية للطلاب الدارسين.
وأشارت ميتر إلى دعم هيئة التعاون العلمي والأكاديمي الألمانية المتواصل لهذا المشروع الجدد كونه يولي اهتماما خاصا بالعلوم الإنسانية والاجتماعية بعيدا عن علوم التكنولوجيا حيث تمثل برامج الحوار بين الثقافات المختلفة هدفا أساسيا في برنامج الدعم المقدم من داد في أنحاء العالم كافة فهو فرصة لفهم الآخرين وإزالة سوء الفهم وتشجيع السلم العالمي.
وتتألف دراسة الماجستير المستحدث من سبعة مقررات يدرسها في الوقت الحاضر أساتذة من سورية وألمانيا مختصون في دراسات أوروبا وألمانيا وتندرج تحت عناوين مختلفة كالفكر السياسي الحديث في أوروبا والعالم العربي وبناء الاتحاد الأوروبي ومؤسساته والتحديات التي تواجهه ومفهومي الإنسان والمواطن في الليبرالية الأوروبية إضافة إلى الديمقراطيات الأوروبية و تشكل القومية في كل من أوروبا والعالم العربي.
وتشارك في الماجستير عدة أقسام من جامعة دمشق هي علم الاجتماع والفلسفة والإعلام والتاريخ والسياسة والحقوق وتشارك أقسام الفلسفة وعلم الاجتماع والسياسة والإعلام والدراسات الإسلامية والتاريخ من جامعة أرلانغن كما يطمح المشروع إلى مشاركة قسمي علم الاقتصاد وعلم النفس في المستقبل.
وتدرس مقررات الماجستير المستحدث ضمن حقلي العلوم الاجتماعية والسياسية تخصص أوروبا والعالم العربي باللغتين العربية والانكليزية ما من شأنه دعم الاهتمام باللغات الأجنبية وإزالة العقبات أمام البحث العلمي وإتاحة الفرصة للتواصل مع المجتمعات الأوربية في حقول العلوم الإنسانية على نحو يسير حيث سيطرت مشاريع التعاون العلمي لعقود طويلة على مجالات العلوم الطبيعية والتكنولوجية والمعلوماتية.
كما يهتم المشروع بتعليم اللغة الألمانية كمقرر مستقل بذاته بحيث يتلقى الطلبة علومها منذ البدء بالدراسة ما يساعدهم على متابعة تحصيلهم العلمي في ألمانيا والحصول على درجة الدكتوراه دون الحاجة إلى تعديل المقررات التي قاموا بدراستها سابقا.
وتندرج أطروحات ماجستير الطلاب السوريين تحت عناوين مختلفة تتناول مواضيع اجتماعية وإنسانية كالعنف والطبيعة البشرية والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي تجاه سورية وإشكالية العلاقات الفلسطينية الألمانية.
وكانت جامعة دمشق استقبلت في العام الماضي25 طالبا و طالبة من ألمانيا لذات الغرض ومنحتهم حسومات خاصة برسوم دورات اللغة العربية وصلت إلى أكثر من عشرة آلاف يورو كما تكفلت من جانب آخر برعاية الأساتذة الألمان وتوفير كل ما يلزم لهم من وسائل وتجهيزات مساعدة لإنجاح المحاضرات والدورات الدراسية إداريا وأكاديميا وماليا.
يشار إلى أن مشروع ماجستير العلوم الإجتماعية والسياسية بين جامعتي دمشق وإرلانغن والذي بدأ العمل به منذ عامين قام باختيار 9 طلاب من كليات الآداب والعلوم الإنسانية وكلية العلوم السياسية وكلية الحقوق اعتمادا على المعدلات النهائية للمتقدمين والمتقدمات ونتائج المقابلات ونتائج المقابلات الفردية التي أجريت معهم باللغتين العربية والإنكليزية.