إذا كان التقدم السريع في مشروعات التنمية يرتبط ارتباطا طرديا مع نمو وازدهار التعليم فإن الأمية بكافة مستوياتها تشكل السبب الأساسي في إعاقة تطور المجتمعات وانعدام قدرة الإنسان على التواصل مع الثقافة ويصبح القضاء على الأمية أساسا لأي خطة تنموية واعدة.
وتعمل وزارة الثقافة من خلال دائرة تعليم الكبار في محافظة ريف دمشق على مواجهة هذا التحدي وإنهاء هذه الظاهرة وصولا إلى محافظة خالية من الأميين.
ويقول محمد طفيلية مدير دائرة تعليم الكبار في المحافظة ان عدد المتحررين من الأمية بلغ هذا العام وحتى نهاية الشهر العاشر 2601 شخص منهم 2283 من الاناث و 318 من الذكور وعدد المتقدمين إلى امتحان محو الأمية بلغ 2780 منهم 2428 إناثا و 352 ذكورا.
وأضاف طفيلية في تصريح لوكالة سانا ان مديرية التربية في المحافظة تقوم بدور كبير في خدمة خطة محو الأمية من خلال استخدام مقراتها وتقديم التسهيلات اللازمة للدائرة حيث بلغ عدد الصفوف المفتتحة حتى تاريخ 30 9 الماضي 240 صفا وبزيادة 25 صفا عن الخطة المقترحة من العام نفسه وبلغ عدد الدارسين 3765 دارسا منهم 3347 إناثا و 410 ذكورا.
ويتبع لدائرة تعليم الكبار في ريف دمشق 11 مركزا لمحو الأمية موزعة على مناطق المحافظة وفي كل منطقة يتم تشكيل لجنة محو أمية يرأسها مدير المنطقة أو الناحية وتضم ممثلين عن المنظمات الشعبية والتربوية تقوم بعقد الاجتماعات ومناقشة كل ما يتعلق بصفوف محو الأمية وتنفيذ الخطط والبرامج المتعلقة بها.
وأوضح طفيلية أن مهمة دائرة تعليم الكبار تتمثل بالإشراف على عمل أمناء المراكز وإعداد التقارير الربعية والنصف سنوية والسنوية وإرسالها إلى وزارة الثقافة والسعي إلى تفعيل دور لجان محو الأمية على مستوى المناطق ومشاركة المؤسسات الأهلية والجمعيات الخيرية ولجان الأوقاف للمساهمة في هذه المهمة الوطنية والإنسانية.
وأضاف ان الدائرة تشرف أيضا على امتحانات المستوى الثاني مستوى التمكين الذي يؤهل المتحرر من الأمية للحصول على شهادة تعادل شهادة الصف السادس ومن ثم المشاركة بامتحانات شهادة التعليم الأساسي.
وتتابع دائرة تعليم الكبار عمل مراكز التعلم المجتمعي التي تم افتتاحها بالتعاون مع منظمة اليونسكو وتقوم بتدريب المتحررين من الأمية على الكومبيوتر والخياطة والتريكو.
وبين مدير الدائرة أن مهمة أمين المركز متابعة افتتاح صفوف محو الأمية التي تستوعب من 15إلى20 دارسا أو دارسة وتأمين الكتب ومستلزمات الصفوف وانتقاء المعلمين والإشراف على امتحانات الصفوف المنتهية مع المعلم ومشرف الصف ويقوم باعداد التقارير الدورية والإحصائية على مستوى مركزه والتنسيق مع الدائرة.
وتعمل مديرية تعليم الكبار والتنمية الثقافية في وزارة الثقافة على وضع وإقرار أسس تعليم الأميين والمناهج والبرامج المختلفة ووضع نظام الحوافز والمكافآت للناشطين من الأميين والمعلمين وتقوم بإعداد الدراسات والبحوث اللازمة لمحو الأمية ما يصب في التنفيذ الأمثل لهذه الخطط.
من جهته قال سعيد وهبي أمين مركز تعليم الكبار في منطقة دوما ان هناك إقبالا كبيرا على دورات محو الأمية نتيجة قناعة الدارسين بالأهمية الكبيرة للقراءة والكتابة بالنسبة لأدق تفاصيل الحياة وشعور الأمي بأنه حالة شاذة في المجتمع.
وأضاف وهبي ان من أكثر الصعوبات التي تواجه عمل هذه المراكز عدم تناسب مناهج الدورات مع قدرات الأميين وخاصة بالنسبة لمنهاج المستوى الثاني وقلة وسائط النقل التي يحتاجها العاملون لمتابعة عمل صفوف محو الأمية في القرى البعيدة ولاسيما أن أغلب هذه الدورات تقام في أوقات المساء.
وقالت ماجدة سويد أمينة مركز قطنا ان 44 قرية تتبع للمركز أصبحت خالية من الأمية مثل قطنا ودروشا ومزرعة بيت جن وعرطوز مضيفة انه من خلال اللقاءات نعمل على تشجيع أهالي هذه القرى وخاصة النساء على الالتحاق بصفوف محو الأمية.
واقترحت سويد ضرورة إيجاد بعض الوسائل التي تساعد بعض الأميين على التخلص من الحرج والخوف من الالتحاق بهذه الدورات ووجود محفزات مادية ومعنوية متنوعة ووضع منهاج ملائم لقدرات الدارسين.
يشار إلى انه تم إعلان منطقة النبك وبعض المدن والقرى على مستوى محافظة ريف دمشق في الشهر الرابع من العام الماضي مناطق بلا أمية وتسعى دائرة تعليم الكبار للوصول إلى محافظة متحررة من الأمية خلال العام 2011 .