استطاعت جامعة تشرين باللاذقية على مدى أربعة عقود من الزمن أن تحقق تطورا ملموسا على صعيد تأهيل الكوادر العلمية المتخصصة وتوفير البنية التحتية المحفزة على البحث العلمي و تعزيز التواصل مع القطاعين العام و الخاص ومواكبة احتياجات سوق العمل الداخلية و رفدها بالعنصر البشري المؤهل و التخصصات العلمية التي يتطلبها التطور العلمي في مختلف المجالات.
وقال الدكتور محمد يحيى معلا رئيس جامعة تشرين إن الجامعة تعمل على تعزيز التواصل مع مختلف مؤسسات الدولة و فعاليات القطاع الخاص في الميادين المختلفة بهدف الاستفادة من القطاعين العام والخاص في العملية التعليمية "حملة الشهادات" والوقوف على نقاط القوة لتعزيزها ونقاط الضعف لتلافيها ومعالجتها مشيرا إلى أن ذلك يتم من خلال إشراك هذين القطاعين في عملية تدريب الطلاب خلال فترة الدراسة وفق الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين لتكريس الجانب التطبيقي للعملية التعليمية.
وأشار إلى أن الجامعة تقوم بتأهيل الكوادر البشرية المختلفة من خارج المؤسسة الجامعية ومن خلال المراكز التدريبية التي تم إحداثها في إطار البرامج البحثية الممولة جزئيا من بعض الجامعات الأوروبية و منها مركز التدريب لاستخدام الطاقات الشمسية الذي تم تنفيذه في كلية الهندسة التقنية بطرطوس بالتعاون بين جامعة تشرين و جامعتي الميناو الألمانية وكروز النمساوية حيث يقوم المركز بتأهيل المهندسين وخريجي المعاهد المتوسطة في مجال استخدام الطاقة الشمسية.
وتابع أن مديرية التأهيل والتعليم المستمر في الجامعة تؤهل العاملين بالجامعة وفي القطاعين العام والخاص من كافة المحافظات وفق عقود توقع بين الطرفين مبينا أن عدد الدورات التأهيلية لهذا العام بلغ 76 دورة خارجية و17 دورة داخلية شملت مختلف المجالات العلمية كصيانة المنشآت و مكافحة التلوث وتنظيم الصرف الصحي.
وأضاف معلا أن الجامعة أبرمت هذا العام عقدا في مجال تأهيل الكوادر العاملة بالقطاع الطبي السوري يختص ب كلية التمريض التي تعتبر من أقدم الكليات موضحا أن العقد وقع بين منظمة الصحة العالمية و وزارة الصحة وشبكة الآغا خان للتنمية بهدف تأهيل نحو 15 ألف ممرض من خلال برنامج "التجسير" الذي يمتد لسنتين يحصل المتدربون في نهايته على إجازة جامعية في مجال التمريض.
وأوضح أن منظمة الصحة العالمية زودت جامعة تشرين ب 39 مخبرا في إطار العقد المبرم بينهما لتتحول كلية التمريض في جامعة تشرين إلى حاضنة تكنولوجية للتمريض فريدة من نوعها على مستوى المنطقة العربية بأسرها و قد بدأت تصل إلى الجامعة طلبات الانتساب إلى هذا البرنامج من دول متعددة حيث تم هذا العام استقبال أول دفعة من المنتسبين إلى البرنامج.
وقال رئيس الجامعة إن المعهد العالي للغات يعد أحد المراكز الحيوية في عملية تأهيل العاملين من داخل الجامعة و خارجها حيث يقوم بتأمين مدرسي اللغات الأجنبية والعربية لغير المختصين في جميع كليات ومعاهد الجامعة ويتضمن نشاطه تأهيل العاملين في الجامعة وعائلاتهم مجانا من خلال الدورات المختلفة إلى جانب تدريس الطلاب الأجانب من الجنسيات المختلفة و هو ما يحقق عائدات مالية مرتفعة للجامعة.
وبين أن المعهد العالي للبحوث البيئية و المعهد العالي للبحوث البحرية في الجامعة وهما المركزان الوحيدان من نوعهما على مستوى سورية يقومان بدور مهم في مجال الدراسات البيئية ومعالجة مشكلة النفايات الصلبة والسائلة إضافة إلى وضع الإستراتيجيات لتحقيق الظروف المثالية للتعامل مع الملوثات وإنجاز الدراسات المتعلقة بعلوم المياه المالحة والتنوع الحيوي للكائنات الحية البحرية النباتية والحيوانية إضافة إلى الأبحاث في حقل التلوث البحري.
وأشار إلى أن المعهد العربي يقوم بإجراء دراسات على المستوى الإقليمي في مختلف دول ساحل البحر الأبيض المتوسط ويتم تمويله من قبل الهيئة العليا للبحث العلمي التي توليه دعما كبيرا حيث بلغ تمويل المعهد لهذا العام ما نسبته 50 بالمئة من مجمل الدعم الذي تقدمه الهيئة لمختلف المؤسسات.
وأكد أن جامعة تشرين طورت مجموعة من المخابر العلمية المتخصصة بغية النهوض بالخبرات العلمية والاختلاط بالتجارب الرائدة في المنطقة والعالم والاستفادة منها حيث أنشآت مخبر التعليم الالكتروني في كلية الطب بالتعاون مع جامعة ماربورك الألمانية وهو مخبر يتيح للطلاب والأساتذة في الكليات الطبية الاتصال المباشر مع نظرائهم في الجانب الألماني وتلقي الاستشارات الحية وتبادل الخبرات الضرورية.
وأضاف أن هناك مخبر المعالجة الرقمية الذي أحدث بالتعاون مع جامعة برنو في التشيك بهدف تأمين التبادل الأكاديمي والطلابي بين الجامعتين مبينا أنه يتم حاليا استكمال مخبر التقانات الحيوية الذي سيقدم كافة متطلبات البحث العلمي في الكليات البيولوجية حيث تجري فيه حاليا إجراء أبحاث من قبل الدارسين للحصول على الماجستير والدكتوراه في مجال العلوم الزراعية.
وكان عدد رسائل الماجستير والدكتوراه قيد الإنجاز للعام 2009 في مختلف الكليات وصل إلى 1410 رسائل ماجستير و 137 رسالة دكتوراه.
وحصلت الجامعة حديثا على المركز الأول في المؤتمر الإبداعي الثاني عشر الذي عقد في القاهرة في مجال العلوم الهندسية كما احتلت من خلال أساتذتها المرتبة الأولى في التصنيفات المحلية لـ ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة لعام 2009 على مستوى سورية والوطن العربي.
وتضم جامعة تشرين التي تأسست في العام 1971 - 21 كلية منها 6 كليات في طرطوس و3 معاهد عليا يتبع لها 8 معاهد تقانية متوسطة ومدرسة تمريض ومشفى الأسد الجامعي في اللاذقية بالإضافة إلى مشفى تشرين الجامعي قيد الإنجاز و يمثل مدينة طبية متكاملة كما يضم الكادر التعليمي في الجامعة 1152 عضو هيئة تدريسية و1889 عضو هيئة فنية و يتبع للجامعة 22 وحدة سكنية يقطنها 12500 طالب وطالبة .